ابن عساكر

136

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

وجاءنا زبد بعسل فجعله يلعقه العوام منّا ولا يأكل منه شيئا ، ونأكل نحن منه ، قال : فقلت له : تطعمنا الشهوات ؟ وتنهانا عنها ، قال : إنّي أعرف أنكم تشتهونها ، فأنا أحب أن أطعمكم شهوتكم ، ولو جاءني من يعرف - يعني أهل الزهد - لم أزدهم عن الملح والخبز . قلت له : تطعمنا الزبد بالعسل ولا تأكله ؟ قال : إنّي أخافه ، إن الزبد بالعسل إسراف ثم رأيته بعد ذلك في بيت ابن سباع وقد جاءه بسكرجة فيها زبد وعسل ورغيف درمك « 1 » فأكل منه . فقلت له : يا أستاذ ، لم لا تأكله في بيتك وتأكله هاهنا ! قال : من أكل ليسرّ به أخاه لم يضرّه أكله ، إنّ عامل اللّه لا يخيب على كل حال ، إنما يضرّه أكله لشهوة نفسه « 2 » . قال : وسمعت أبا سليمان يقول : لو أن الدنيا كلها في لقمة ثم جاءني أخي لأحببت أن أضعها في فيه . [ قال أبو نعيم الحافظ ] « 3 » : [ حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا إسحاق بن أبي حسان ] « 4 » ، ثنا أحمد بن أبي الحواري قال : قلت لأبي سليمان : إن عبادا وأحمد « 5 » بن سباع قد ذهبوا إلى الثغر ! ! فقال لي : إن الأبّاق عبيد السوء ، واللّه واللّه ما فروا إلّا منه فكيف يطلبونه في الثغور ؟ « 6 » . [ 9629 ] أحمد بن سعد بن إبراهيم بن سعد ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، أبو إبراهيم الزّهري سمع بدمشق وبمصر وبالعراق . وروى عنه جماعة . وكان يعدّ من الأبدال وسكن بغداد وخرج إلى الثغر .

--> [ 9629 ] ترجمته في بغية الطلب 2 / 751 وتاريخ بغداد 4 / 181 والأسامي والكنى للحاكم 1 / 260 رقم 148 وسير أعلام النبلاء 10 / 503 ( 2275 ) ( ط دار الفكر ) وطبقات الحنابلة 1 / 46 والمنتظم لابن الجوزي 12 / 255 حوادث سنة 273 . ( 1 ) الدرمك : دقيق الحواري ( القاموس ) . ( 2 ) انظر حلية الأولياء 9 / 265 . ( 3 ) زيادة للإيضاح . ( 4 ) ما بين معكوفتين زيادة عن حلية الأولياء . ( 5 ) في حلية الأولياء : عبادا أو أحمد . ( 6 ) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء 9 / 267 في أخبار أبي سليمان الداراني .